محمد بن جعفر الكتاني

362

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وله تآليف ؛ منها : شرح مقدمة جده في الأصول ، وفهرسة والده المسماة ب : " أسهل المقاصد لحلية المشايخ ورفع الأسانيد الواقعة في مرويات شيخنا الوالد " ، وكتاب " مطمح النظر ومرسل العبر بالذكرى بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر " بلغ فيه إلى السنة الثالثة عشر ، ثم إنه شرع في السنة التي بعدها ولم يزد ، وقد وقفت عليه بخطه ، وله تقاييد وأجوبة في غاية الإجادة ، وأخذ عنه خلائق ، وتخرج به أئمة . وكان له مجلس حفيل في التفسير والفقه ؛ قام فيه مقام أبيه مدة ، وذلك حين لازم داره متخلفا عن الجمعة والجماعة ؛ لأمراض وعوارض اعترته نحوا من سبعة أعوام ، فكان ولده المذكور هو القائم بإمامة زاويتهم وتدريسها . ثم إنه توفي في حياة والده ليلة الخميس تاسع عشر ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ودفن وراء جده سيدي عبد القادر الفاسي بزاويته . ترجمه في " النشر " و " التقاط الدرر " و " عناية أولي المجد " . . . وغيرها . [ 322 - العلامة سيدي محمد بن عبد الرحمن الفاسي الفهري ] ( ت : 1134 ) ومنهم : ولد عمه الإمام الفقيه ، العلامة المشارك النبيه ، الولي الصالح الأخير ، المؤرخ الحيسوبي الأخبر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) ابن الحافظ أبي زيد سيدي عبد الرحمن ابن الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي . ولد - رحمه اللّه - بفاس تاسع عشر جمادى الثانية سنة ثمان وخمسين وألف ، وقرأ على جده المذكور ، ولازمه سنين في الصحيحين وغيرهما ، وسمع عليه التفسير والنحو ، والأصول والتصوف . . . وغير ذلك ، وأجازه إجازة عامة سنة ثمانين ، وكان يصلي به في الدار ، ثم لازم عمه أبا عبد اللّه سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي مدة ، وتخرج على أبيه في فنون التعاليم والأوفاق والأسماء ، وأجازه أبو سالم العياشي ، وحج ؛ فأجازه الخرشي ، والزرقاني ، والشهرزوري . . . وغيرهم . وكان - رحمه اللّه - فقيها متضلعا ، ذاكرا للحديث ، بصيرا بفنونه ، عاكفا على خدمته ، مكبا على التقييد ، ثقة عدلا ، عارفا بأيام الناس ، منقطعا زاهدا مائلا للتصوف ، كثير الذكر ، سريع الدمعة ، متسما بالوقار ، له معرفة بعلم الجدول عنده سره ، وقد ظهر مصداق ذلك في بعض ولاة [ 319 ] الأمر بفاس ؛ بعث له يشفع في رجل فأبى ؛ فهدده بالعزل ، فما لبث إلا أياما يسيرة وعزل .